السلمي
348
تفسير السلمي
قال : ومن عصاني ، لم يدع عليهم لكن قال : * ( فإنك غفور رحيم ) * أي من صفتك الغفران والرحمة وليس لي على عبادك يد . قوله عز وجل : * ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ) * [ الآية : 37 ] . قال ابن عطاء : أسكنتهم حضرتك بإخراجي إياهم عن حدود المعلومات والمرسومات . قال آخر : سهلت عليهم طريق الرجوع إليك ليلا بمجرهم في الكونين عنك شيء . قال بعضهم : علمتهم بذلك طريق التوكل وترك الاعتماد على الأسباب . قوله عز وجل : * ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) * [ الآية : 37 ] . قال جعفر : لأن أفئدتهم تهوي إليك . قال ابن عطاء : من انقطع عن الخلق بالكلية صرف الله تعالى إليه وجوه الخلق وجعل مودته في صدورهم ومحبته في قلوبهم وذلك من دعاء الخليل لما قطع بأهله عن الخلق والأرزاق والأسباب ، دعا لهم فقال : * ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) * . قوله تعالى : * ( ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن ) * [ الآية : 38 ] . قال الخواص : ما نخفي من حبك وما نعلن من ذكرك . قال ابن عطاء : ما نخفي من الأحوال ، وما نعلن من الآداب . قال أبو عثمان : طهر سرك وأعمر باطنك وأصلح خفيات أمورك ، فإن الله لا يخفى عليه شيء وهو الذي يعلم ما نخفي وما نعلن . قال بعضهم : تفرد الحق بإيجاد المفقودات ، وتوحد بإظهار الخفيات من الموافقة والمخالفة . وقال الحسين : ربنا إنك تعلم ما نخفي من الصحبة وما نعلن من الوجد . قوله عز وجل : * ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) * [ الآية : 42 ] . قال أحمد بن حضرويه : لو أذن لي في الشفاعة ما بدأت إلا بظالمي ، قيل له كيف ؟ قال : لأني نلت بظالمي ما لم أنله من والدي . قيل : وما ذاك ؟ قال تعزية الله تعالى في قوله : * ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) * وقال أيضا : لا أغتنم سفرا ، إلا أن يكون فيه معي من يؤذيني ويظلمني شوقا مني لتغذية الله للمظلومين . قال بعض المتقدمين : الظلم على ثلاثة أوجه : ظلم مغفور ، وظلم محاسب ، وظلم